السيد الطباطبائي
385
تفسير الميزان
ه - ذكر جمع من المؤرخين أن ذا القرنين أحد التبابعة ( 1 ) الاذواء اليمنيين من ملوك حمير باليمن كالأصمعي في تاريخ العرب قبل الاسلام ، وابن هشام في السيرة والتيجان وأبى ريحان البيروني في الآثار الباقية ونشوان بن سعيد الحميري في شمس العلوم - على ما نقل عنهم - وغيرهم . وقد اختلفوا في اسمه فقيل اسمه مصعب بن عبد الله ، وقيل : صعب بن ذي المرائد وهو أول التبابعة ، وهو الذي حكم لإبراهيم في بئر السبع ، وقيل : تبع الأقرن واسمه حسان ، وذكر الأصمعي أنه أسعد الكامل الرابع من التبابعة بن حسان الأقرن ملكي كرب تبع الثاني ابن الملك تبع الأول ، وقيل : اسمه " شمر يرعش " . وقد ورد ذكر ذي القرنين والافتخار به في عدة من أشعار الحميريين وبعض شعراء الجاهلية ففي البداية والنهاية : أنشد ابن هشام للأعشى : والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالجنو في جدث أشم مقيما وقد مر في البحث الروائي السابق أن عثمان بن أبي الحاضر أنشد لابن عباس قول بعض الحميريين : قد كان ذو القرنين جدي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد . بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
--> ( 1 ) كانت مملكة اليمن ينقسم إلى أربعة وثمانين مخلافا ، والمخلاف بمنزلة القضاء والمديرية في العرف الحاضر ، وكل مخلاف يشتمل على عدة قلاع يسمى كل قلعة قصرا أو محفدا يسكنه جماعة من الأمة يحكم فيهم كبير لهم ، وكان صاحب القصر الذي يتولى أمره يسمى بذي كذي غمدان وذي معين أي صاحب غمدان وصاحب معين والجمع أذواء وذوين ، والذي يتولى أمر المحلاف يسمى القيل والجمع أقيال ، والذي يتولى أمر مجموع المخاليف يسمى الملك : والملك الذي يضم حضر موت والشحر إلى اليمين ويحكم في الثلاث يسمى تبع أما إذا ملك اليمن فقط فملك وليس بتبع . وقد عثر على أسماء خمس وخمسين من الأذواء لكن الملوك منهم ثمانية اذواء هم من ملوك حمير وهم من ملوك الدولة الأخيرة من الدول الحاكمة في قبل ، وقد عد منهم أربعة عشر ملكا ، والذي يتحصل من تاريخ ملوك اليمن من طريق والرواية مبهم جدا لا اعتماد على تفاصيله .